يوسف حسن نوفل

31

من المكتبة القرآنية

في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها ، وقد أفرده ابن قيم الجوزية في مجلد سماه البيان . يقول السيوطي : فإن قلت : ما معنى القسم منه تعالى ؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن مصدق بمجرد الإخبار من غير قسم ، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده . وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب ، ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا . قال أبو القاسم القشيري : « وذلك لأن الحكم يفصل باثنتين إما بالشهادة وإما بالقسم ، فذكر تعالى في كتابه النوعين حتى لا تبقى لهم حجة » . ويذكر السيوطي : ولا يكون القسم إلا باسم معظم ، وقد أقسم اللّه تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع ، والباقي كله قسم بمخلوقاته كالتين ، والصافات والليل والشمس والضحى . فإن قيل كيف أقسم بما خلق ، وقد ورد النهى عن القسم بغير اللّه ؟ قلت . أجيب عنه بأجوبة : أحدها : إنه على حذف مضاف ، أي ورب التين ورب الشمس . . إلخ . الثاني : إن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون . الثالث : إن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يحبه وهو فوقه ، واللّه تعالى ليس شئ فوقه ، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على أنه بارئ صانع . قال ابن أبي الأصبع في أسرار الفواتح : « القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول من غير فاعل » . ثم يعرض لاشتمال القرآن على جميع أنواع البراهين والأدلة ، وضرب الأمثال ، وما فيه من آيات جامعة وأسماء الأشياء والملائكة وغيرها . 2 - دقائق التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن تيمية : قام بجمعه والتقديم له والتعليق عليه الدكتور محمد السيد الجليند ، والكتاب لابن تيمية ، يقول عنه الذهبي : « قد شرع في تفسير القرآن فكان يورد من حفظه في